ابن هشام الحميري
440
كتاب التيجان في ملوك حمير
ثم تقلدوا أسلحتهم ، فأخذ قدار معوله وساروا يريدون الناقة في يومهم ذلك في يوم وردها ، فانطلقت معهم عنيزة الفاسقة معها ابنتها قد زينتا وألبستها ثوباً معصفراً وقلدتها بدر وياقوت ، وسارت معها صدوف على مثل ذلك حتى أتوا على طريق الناقة التي تصدر منها ، وكمن لها قدار في أصل شجرة على طريقها ، وكمن لها مصدع في أصل شجرة . فلما صدرت الناقة من الماء وقف الرجلان عنها وجبنا عن عقرها واستعظما أمرها . فلما رأت ذلك عنيزة وعرفت حالهما أخذت دفها وجاءت بابنتها الرباب حتى وقفت على رأس قدار ، وأنشأت تقول : فدت نفسي لقدار أعز قومي . . . ومفزعهم إذا المكروه نابا به عزت ثمود فإن دعته . . . ليكشف كربة عنها أجابا وكان لها لدى الحدثان حصناً . . . يذل من الأولى عز الرقابا أطاعته ثمود فعز طرا . . . وأحصنها كما أوتوا كتابا فقدم للذي أكدت عهداً . . . لعلك في المكاره أن تهابا ولا تجبن فإن الجبن عار . . . وكان أبوك يكره أن يعابا فقد أشبهته جوداً وبأساً . . . ولم تشبه صميماً ولا ذؤابا فأنقذ من يحول الشر قومي . . . فلست بمتبع فيها عقابا وطفقت تضرب بدفها وأقبلت صدوف الفاسقة في زينتها حتى وقفت